→ رجوع إلى القائمة
عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ حِسًّا وَمَعْنًى فِي رَمَضَانَ
الملخّص
تتناول الخطبة فضل عمارة المساجد في شهر رمضان المبارك، موضحة أن العمارة نوعان: حسية تشمل البناء والترميم والنظافة، ومعنوية تشمل إقامة الصلاة والذكر والقيام. ويستعرض الشيخ الأدلة من الكتاب والسنة على الأجر العظيم المترتب على بناء المساجد والمساهمة فيها ولو بالقليل، كما يؤكد على أهمية العناية بنظافة بيوت الله. وفي الختام، يحث المصلين على استثمار رمضان في العمارة المعنوية بالمحافظة على صلاة الجماعة وإتمام صلاة التراويح مع الإمام لنيل الأجر كاملاً.
النقاط
- فضل شهر رمضان المبارك ومكانته العظيمة.
- مفهوم عمارة المساجد الحسية (البناء والصيانة) والمعنوية (الصلاة والذكر).
- الأجر المستمر لبناء المساجد كصدقة جارية بعد الموت.
- فضل المساهمة في بناء المساجد ولو بمبالغ يسيرة أو بالاشتراك مع الآخرين.
- عظم أجر تنظيف المساجد والعناية بنظافتها من خلال قصة المرأة التي كانت تقم المسجد.
- أهمية المحافظة على صلاة الجماعة والقيام في المساجد خلال رمضان.
- الحث على إتمام صلاة التراويح مع الإمام لنيل أجر قيام ليلة كاملة.
الفوائد (14)
شاهد شعري
رَمَضَانُ يَا عُرْسَ الْهِدَايَةِ مَرْحَبًا
يَا نَبْعَ خَيْرٍ فِي الْوُجُودِ تَدَفَّقَا
مَا أَنْتَ إِلَّا رَحْمَةٌ عُلْوِيَّةٌ
خَصَّ الْإِلَهُ بِهَا الْوَرَى وَتَرَفَّقَا
— نَاصِرُ الدِّينِ الْأَلْبَانِيُّ
سياقها: الترحيب بشهر رمضان المبارك
شاهد شعري
لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ قُرَّةَ أَعْيُنٍ
تُخْفَى لَهُمْ نِعْمَ الْجَزَاءُ الْوَافِي
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَكْرَمِ غَايَةٍ
أَغْصَانُهَا قَدْ ذُلِّلَتْ لِقِطَافِ
أَحْيَوْا لَيَالِيَهُمْ بِطُولِ تَهَجُّدٍ
مَا كَفَّنُوا أَجْسَادَهُمْ بِلِحَافِ
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: وصف حال الصالحين في قيام الليل
كلام الشيخ
إِذَا اشْتَرَكَتْ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ كَرَمِهِ يَبْنِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الْعِمَارَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ لِلْمَسَاجِدِ بِالْعِبَادَةِ هِيَ مَصْدَرُ النُّورِ وَالسَّعَادَةِ لِلْعَبْدِ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلَاةِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ تُهَذِّبُ النَّفْسَ وَتُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فِي الطَّاعَةِ طِوَالَ الْعَامِ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
مَفْحَصُ الْقَطَاةِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاةُ عَنْهُ لِتَضَعَ فِيهِ بَيْضَهَا، وَضَرَبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الْمَثَلَ لِتَقْلِيلِ حَجْمِ الْمُسَاهَمَةِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
تَفْضِيلُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ.
· الخطبة الأولى
قول عالم
عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا تَشْمَلُ بِنَاءَهَا وَرَفْعَهَا، وَكَذَلِكَ تَعَاهُدَهَا بِالتَّطْهِيرِ وَالنَّظَافَةِ.
قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ · تفسير معنى رفع المساجد وعمارتها
قول عالم
بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ مِنْ أَعْظَمِ الصَّدَقَاتِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ ثَوَابُهَا عَنِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ رَحِيلِهِ مِنَ الدُّنْيَا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الأعمال التي لا ينقطع أجرها بالموت
قول عالم
يَنَالُ الْعَبْدُ أَجْرَ بِنَاءِ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ بِالْمُسَاهَمَةِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُسَاهَمَةُ يَسِيرَةً جِدًّا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل المساهمة في بناء المساجد ولو بالقليل
قول عالم
الْمُشَارَكَةُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَفْضَلُ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْكَبِيرَ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَكْثَرُ جَمَاعَةً.
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ · المفاضلة بين بناء مسجد صغير أو المشاركة في كبير
قول عالم
فِي سُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظِفُ الْمَسْجِدَ دَلَالَةٌ عَلَى رِفْعَةِ قَدْرِ مَنْ يَعْتَنِي بِنَظَافَةِ بُيُوتِ اللَّهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · قصة المرأة التي كانت تقم المسجد
قول عالم
مَنْ حَرَصَ عَلَى إِكْمَالِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ إِمَامِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ، نَالَ ثَوَابَ مَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل إتمام صلاة التراويح مع الإمام
قول عالم
عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ نَوْعَانِ: حِسِّيَّةٌ بِالْبِنَاءِ وَالصِّيَانَةِ، وَمَعْنَوِيَّةٌ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · أنواع عمارة المساجد
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، الَّذِي فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ شُهُورِ الْعَامِ.
* نَحْمَدُهُ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا خَصَّنَا بِهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَفَطَّرَتْ مِنْهُ الْأَقْدَامُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا عَلَى مَدَى اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاشْكُرُوهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَنْ بَلَّغَكُمْ هَذَا الشَّهْرَ؛ فَإِنَّهُ لَا مَثِيلَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْخَيْرِ وَالْأَجْرِ.
عِبَادَ اللَّهِ/ رَمَضَانُ شَهْرُ النُّورِ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ، شَهْرُ الْأَجْرِ الْمِدْرَارِ لِكُلِّ عَابِدٍ.
رَمَضَانُ يَا عُرْسَ الْهِدَايَةِ مَرْحَبًا ... يَا نَبْعَ خَيْرٍ فِي الْوُجُودِ تَدَفَّقَا
مَا أَنْتَ إِلَّا رَحْمَةٌ عُلْوِيَّةٌ ... خَصَّ الْإِلَهُ بِهَا الْوَرَى وَتَرَفَّقَا
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
* قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هَذِهِ الْآيَةُ تَشْمَلُ عِمَارَةَ الْمَسَاجِدِ حِسًّا وَمَعْنًى، فَهِيَ تَتَنَاوَلُ بِنَاءَ الْمَسَاجِدِ، وَرَمَّ مَا تَهَدَّمَ مِنْهَا، وَتَنْظِيفَهَا، وَصِيَانَتَهَا وَإِنَارَتَهَا وَالْعِنَايَةَ بِهَا.
* كَمَا أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ اعْتِيَادَهَا بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
* وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦-٣٧].
* قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، قَالَ: «هِيَ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ، أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِبِنَائِهَا وَرَفْعِهَا، وَأَمَرَ بِعِمَارَتِهَا وَتَطْهِيرِهَا».
* فَالْعِمَارَةُ تَشْمَلُ الْبِنَاءَ الْحِسِّيَّ، وَالْعِمَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ/ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، لَا يَنْقَطِعُ ثَوَابُهَا بِمَوْتِ صَاحِبِهَا.
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ».
* وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ». وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْنِي لَهُ بَيْتًا يَفْضُلُ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا يَفْضُلُ الْمَسْجِدُ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ فِي الدُّنْيَا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِقْلَالُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، بَلْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْفَضْلِ التَّعَاوُنُ مِنْ عِدَّةِ أَشْخَاصٍ، وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ، وَقَلَّتْ مَقَادِيرُ أَسْهُمِهِمْ.
* لِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
وَمَفْحَصُ الْقَطَاةِ هُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاةُ عَنْهُ؛ لِتَضَعَ فِيهِ بَيْضَهَا وَتَرْقُدَ عَلَيْهِ.
وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاء مَسْجِدٍ، بَنَى اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ كَانَ سَهْمُ بَعْضِهِمْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
* سُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، بِنَاءُ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، أَوِ الْمُشَارَكَةُ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ؟
فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَفْضَلُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَضْمَنُ وَأَنْفَعُ.
عِبَادَ اللَّهِ/ وَلِتَنْظِيفِ الْمَسَاجِدِ وَتَهْيِئَتِهَا لِلْمُصَلِّينَ فَضْلٌ عَظِيمٌ.
* فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ (أَيْ تُنَظِّفُهُ) فَمَاتَتْ، وَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهَا؟» فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.
* اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا جَمِيعًا لِاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ.
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَوَاسِمِ الْخَيْرِ وَالنَّفَحَاتِ، وَحَثَّنَا فِيهَا عَلَى التَّرَقِّي فِي مَنَازِلِ الْعِبَادَاتِ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/
الْأَهَمُّ مِنَ الْعِمَارَةِ الْحِسِّيَّةِ: عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ بِالْعِبَادَةِ، فَهِيَ -وَاللَّهِ- مَصْدَرُ النُّورِ وَالسَّعَادَةِ.
* فَيَا عَبْدَ اللَّهِ/ احْرِصْ دَائِمًا عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً فِي أَوْقَاتِهَا، فِي الْمَسَاجِدِ حَيْثُ يُنَادَى بِهَا.
* وَوَاظِبْ طِيلَةَ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ عَلَى صَلَاةِ الْقِيَامِ؛ لَعَلَّهُ أَنْ يُصْبِحَ دَأْبَكَ سَائِرَ الْعَامِ.
* وَنَذْكُرُ قَوْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
* أَلَا وَاجْتَهِدْ أَخِي الْمُسْلِمَ فِي إِكْمَالِ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ».
لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ... تُخْفَى لَهُمْ نِعْمَ الْجَزَاءُ الْوَافِي
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَكْرَمِ غَايَةٍ ... أَغْصَانُهَا قَدْ ذُلِّلَتْ لِقِطَافِ
أَحْيَوْا لَيَالِيَهُمْ بِطُولِ تَهَجُّدٍ ... مَا كَفَّنُوا أَجْسَادَهُمْ بِلِحَافِ
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...