→ رجوع إلى القائمة

تسوية الصف من تمام الصلاة

الرمز: أ التاريخ: ٨/٣/١٤٤٣هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين هذه الخطبة أهمية تسوية الصفوف والتراص فيها في الصلاة والجهاد، ومثلت بحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعديل الصفوف في الميدان كما حدث في غزوة بدر مع سواد بن غزية. وأوضحت الخطبة أن التراص في الصفوف جمالٌ للصلاة وتشبهٌ كريم بالملائكة الصافات عند ربهم. كما حذرت الخطبة من ترك الفرج للشيطان أو المخالفة بين الصفوف، مؤكدة أن تسوية الصفوف وسد الخلل من إقامة الصلاة وتمامها.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
يَا أَعْدَلَ النَّاسِ مِنْ خَافٍ وَمُنْتَعِلِ
وَأَكْرَمَ الخَلْقِ فِي جِلٍّ وَمُرْتَحَلِ
عَدْلُ النُّبُوَّةِ فِي بُرْدَيْكَ مُنْتَظِمٌ
وَأَنْتَ مِيزَانُ عَدْلِ اللهِ لِلدُّوَلِ
سياقها: بيان عدل النبي صلى الله عليه وسلم وعظم مكانته بين الخلق
شاهد شعري
كَمْ ظَالِمٍ قَدْ طَغَى حَتَّى إِذَا ظَهَرَتْ
شَمْسُ النُّبُوَّةِ لَمْ يَنْبَسْ مِنَ الوَجَلِ
وَكَمْ فَقِيرٍ كَسِيرٍ كُنْتَ نَاصِرَهُ
فِي عِزِّ عَدْلِكَ فِي زَاهٍ مِنَ الحُلَلِ
سياقها: نصرة النبي صلى الله عليه وسلم للمظلومين والفقراء بإنصافه وعدله
شاهد شعري
وَبَتَاعَدَتْ أَجْسَادُنَا فِي فَرْضِنَا
وَاليَوْمَ قَالَ إِمَامُنَا : سُدُّوا الخَلَلْ
وَاليَوْمَ نَرْصُّ صُفُوفَنَا كَمَلَائِكٍ
صَفَّتْ جَلَالًا لِلْعَظِيمِ عَلَى وَجَلْ
سياقها: الفرح بالعودة إلى تراص الصفوف والاقتداء بالملائكة
كلام الشيخ
الصَّلَاةُ بِكُلِّ شَعَائِرِهَا تُرَبِّي المُسْلِمَ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ إِذْ فِيهَا إِجَابَةُ النِّدَاءِ، وَالخُرُوجُ إِلَيْهَا حَيْثُ يُنَادَى بِهَا، وَالتَّرَاصُّ فِي الصُّفُوفِ، وَالِإتْمَامُ بِالإِمَامِ.
كلام الشيخ
التَّرَاصُّ وَإِحْكَامُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ زِينَةٌ وَجَمَالٌ لَهَا، وَفِيهِ مُشَابَهَةٌ جَلِيلَةٌ لِصُفُوفِ المَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
كلام الشيخ
التَّرَاصُّ فِي الصُّفُوفِ أُمِرْنَا بِهِ فِي الجِهَادِ وَالقِتَالِ، كَمَا أُمِرْنَا بِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ الأَعْمَالِ.
كلام الشيخ
عَوْدَةُ التَّرَاصِّ وَتَقَارُبِ المُصَلِّينَ وَإِتْمَامِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَسُرُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأُجُورِ الكَثِيرَةِ وَالثَّمَرَاتِ العَظِيمَةِ.
كلام الشيخ
المُحَاذَاةُ بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسَدُّ الفُرَجِ يَمْنَعُ خَلَلَ الصُّفُوفِ وَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَوَصْلُ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ سَبَبٌ لِوَصْلِ اللهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ.
قول عالم
يُسْتَحَبُّ لِلْمُجَاهِدِينَ وَالمُصَلِّينَ سَدُّ الفُرَجِ وَالخَلَلِ فِي الصُّفُوفِ، وَإِتْمَامُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ.
قَالَ الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ · تفسير الدر المنثور
قول عالم
المَقْصُودُ الأَقْرَبُ بِالوَعِيدِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» عِنْدَ تَرْكِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ هُوَ إِيقَاعُ العَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ وَاخْتِلَافُ القُلُوبِ بَيْنَ المُصَلِّينَ.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ · شرح صحيح مسلم

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» تسويةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ الحَمْدُ لِلَّهِ ، الحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الحَبِّ وَالنَّوَى ، المُطَّلِعِ عَلَى بَاطِنِ العَبْدِ وَمَا نَوَى ، * بِمَشِيئَتِهِ : رَشَدَ مَنْ رَشَدَ ، وَغَوَى مَنْ غَوَى . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ الوَرَى ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مَا جَنَّ الدُّجَى : : وَمَا جَرَتْ فِي فَلَكٍ شَمْسُ الضُّحَى وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / * اتَّقُوهُ عَزَّ وَجَلَّ : بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى دِينِهِ ، وَالسَّيْرِ عَلَى نَهْجِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عِبَادَ اللهِ / كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَ المُصَلِّينَ ، وَيُسَوِّي صُفُوفَ المُجَاهِدِينَ . * فَفِي غَزْوَةِ بَدْرٍ : عَدَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ (أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الخَشَبِ) يُعَدِّلُ بِهَا القَوْمَ ، فَمَرَّ بِأَحَدِ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ مِنَ الصَّفِّ (أَيْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ) ، فَطَعَنَهُ فِي بَطْنِهِ بِالقِدْحِ ، وَقَالَ : اسْتَوِ يَا سَوَادُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي ، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالحَقِّ وَالعَدْلِ ، فَأَقِدْنِي (أَيْ أْذَنْ لِي أَنْ أَقْتَصَّ مِنْكَ) . * فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَطْنِهِ ، وَقَالَ : اسْتَقِدْ (أَيِ اقْتَصَّ مِنِّي) . * فَاعْتَنَقَهُ سَوَادُ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَضَرَ مَا تَرَى ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ العَهْدِ بِكَ ، أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ . * فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرٍ ، وَقَالَ لَهُ : اسْتَوِ يَا سَوَادُ . يَا أَعْدَلَ النَّاسِ مِنْ خَافٍ وَمُنْتَعِلِ : : وَأَكْرَمَ الخَلْقِ فِي جِلٍّ وَمُرْتَحَلِ عَدْلُ النُّبُوَّةِ فِي بُرْدَيْكَ مُنْتَظِمٌ : : وَأَنْتَ مِيزَانُ عَدْلِ اللهِ لِلدُّوَلِ كَمْ ظَالِمٍ قَدْ طَغَى حَتَّى إِذَا ظَهَرَتْ : : شَمْسُ النُّبُوَّةِ لَمْ يَنْبَسْ مِنَ الوَجَلِ وَكَمْ فَقِيرٍ كَسِيرٍ كُنْتَ نَاصِرَهُ : : فِي عِزِّ عَدْلِكَ فِي زَاهٍ مِنَ الحُلَلِ عِبَادَ اللهِ / التَّرَاصُّ فِي الصُّفُوفِ أُمِرْنَا بِهِ فِي الجِهَادِ وَالقِتَالِ ، كَمَا أُمِرْنَا بِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ الأَعْمَالِ . * قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ الصف * قَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سَدُّ الفُرَجِ وَالخَلَلِ فِي الصُّفُوفِ ، وَإِتْمَامُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ ، يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَالمُصَلِّينَ . * فَالصَّلَاةُ - يَا عِبَادَ اللهِ - تُرَبِّي عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِكُلِّ شَعَائِرِهَا ، فَفِيهَا إِجَابَةُ النِّدَاءِ ، وَالخُرُوجُ إِلَيْهَا حَيْثُ يُنَادَى بِهَا ، وَالتَّرَاصُّ فِيهَا ، وَالِإتْمَامُ بِإِمَامِهَا . * مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / التَّرَاصُّ وَإِحْكَامُ الصُّفُوفِ جَمَالٌ لِلصَّلَاةِ ، وَمُشَابَهَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ . * قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ » * وَقَالَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : « أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : « يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ » . * قَالَ اللهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ المَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإَِّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ الصافات * قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ المَلَائِكَةِ : « أَطَّتِ السَّمَاءُ ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، إِلَّا وَمَلَكٌ قَائِمٌ ، أَوْ رَاكِعٌ ، أَوْ سَاجِدٌ » * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ سَاجِدًا ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ » * وَلِهَذَا أَقْسَمَ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ فَقَالَ : ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ الصافات * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ...... === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» تسويةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ الحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ الحَمْدِ وَأَوْفَاهُ ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ ، أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ / إِنَّ عَوْدَةَ التَّرَاصِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَتَقَارُبَ المُصَلِّينَ ، وَإِتْمَامَ الصُّفُوفِ ، لَيَسُرُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأُجُورِ الكَثِيرَةِ وَالثَّمَرَاتِ العَظِيمَةِ . وَبَتَاعَدَتْ أَجْسَادُنَا فِي فَرْضِنَا : : وَاليَوْمَ قَالَ إِمَامُنَا : سُدُّوا الخَلَلْ وَاليَوْمَ نَرْصُّ صُفُوفَنَا كَمَلَائِكٍ : : صَفَّتْ جَلَالًا لِلْعَظِيمِ عَلَى وَجَلْ * رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : - كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا ، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ ، فَقَالَ : « عِبَادَ اللهِ ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ » قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : - قِيلَ : مَعْنَاهُ يَمْسَخُهَا وَيُحَوِّلُهَا عَنْ صُوَرِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ القُلُوبِ . وَهَذَا هُوَ الأَقْرَبُ . * وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : - « أَقِيمُوا الصُّفُوفَ ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ » * وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : - « سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ » وَفِي رِوَايَةٍ : - « فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ » * هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ... .