→ رجوع إلى القائمة
خطبة عيد الأضحى المبارك: قضايا وأحكام من حجة الوداع والأضحية
الملخّص
تناولت الخطبة عظمة عيد الأضحى المبارك، واستعرضت ثلاث قضايا رئيسية أكد عليها النبي ﷺ في حجة الوداع: كمال شريعة الإسلام وشموليتها ووجوب الاعتصام بالكتاب والسنة والتحذير من دعاة الإلحاد ومحاربي السنة، وعظمة حقوق العباد وحرمة الدماء والأموال والأعراض، وأهمية استقرار الأسرة المسلمة ودور المرأة المسلمة في التربية والعفاف. وفي الخطبة الثانية دعت إلى إظهار الفرح بالعيد وتصفية القلوب وإسداء الصلة، والتقرب إلى الله بتقديم الأضاحي مع مراعاة اجتناب العيوب الأربعة المانعة من الإجزاء والحرص على الصدقة والإهداء.
النقاط
- التذكير بعظمة يوم عيد الأضحى المبارك وشكر الله على تسهيل سبل الطاعة والعبادة.
- بيان كمال شريعة الإسلام وشموليتها وحفظ الله لها من تحريف أهل الباطل ودعاة الإلحاد.
- وجوب التمسك بالكتاب والسنة النبوية والتحذير من إنكار السنة أو سلب حجية الآحاد.
- تأكيد حرمة الدماء والأموال والأعراض وبيان حقوق العباد من وصايا حجة الوداع.
- إبراز أهمية استقرار الأسرة المسلمة، وحقوق الزوجين، ودور المرأة في التربية والعفاف.
- الحث على إظهار الفرح والسرور وتصفية القلوب وسِلامة الصدور صلةً للجيران والأقرباء.
- بيان أحكام الأضحية وشروط إجزائها والتحذير من عيوبها الأربعة وتوصية بالصدقة والإهداء.
الفوائد (10)
شاهد شعري
أَلَا إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَعَبَّئَةٍ
وَأَفْضَلُ زَادِ الظَّاعِنِ المُتَحَمِّلِ
وَلَا خَيْرَ فِي طُولِ الحَيَاةِ وَعَيْشِهَا
إِذَا أَنْتَ مِنْهَا بِالتَّقَى لَمْ تَرَّحَّلِ
— أَبُو العَتَاهِيَةِ
سياقها: الحثّ على التزوّد بتقوى الله وشغل العمر بالطاعات
كلام الشيخ
إنكارُ السنة النبوية المطهرة أو سلبُ الحجية عن أحاديث الآحاد هما من المحاربة لدين الله وإلحادٍ فيه، والنسبةُ إلى النبي ﷺ ما لم يثبت عنه كذبٌ عليه موجِبٌ لدخول النار.
· تقريرات الشيخ
كلام الشيخ
حقوقُ العباد وأعراضُهم وأموالُهم ودماؤهم شديدةُ الحرمة عند الله تعالى، وقد أكد النبي ﷺ على ذلك في أعظم المجامع بحجة الوداع ليكون منهجًا مستمرًا للأمة.
· تقريرات الشيخ
كلام الشيخ
صلاح الأسرة المسلمة هو أصل صلاح المجتمع واستقراره، وانهدام حصن الأسرة يفتح أبواب الشرور وتكالب الأعداء على المسلمين.
· تقريرات الشيخ
كلام الشيخ
الدورُ الأعظم للمرأة المسلمة يكمن في حسن تربية أولادها، والتمسك بحجابها وعفافها، والحرص على القرار في بيتها.
· توجيهات الشيخ
كلام الشيخ
لا يكتمل فرحُ العبد بالعيد إلا بإصلاح السريرة، وتصفية القلوب من الغل والضغائن، وإسداء الإحسان والصلة للجيران والأقرباء.
· توجيهات الشيخ
قول عالم
إكمال الله تعالى للدين يُعدُّ من أعظم نِعَمِهِ على الأمة الإسلامية؛ إذ استغنت به عن سائر الأديان والأنبياء، فلا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرّمه، ولا دين إلا ما شرعه.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ · تفسير ابن كثير
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · كتب السنة
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ... وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · كتب السنة
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِيِّ : العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · كتب السنة
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ : عَدَدَ مَا ذَكَرَ اللَّهَ ذَاكِرٌ وَكَبَّرَ ،
اللهُ أَكْبَرُ : عَدَدَ مَا حَمِدَ اللَّهَ حَامِدٌ وَشَكَرَ ،
اللهُ أَكْبَرُ : عَدَدَ مَا تَابَ تَائِبٌ وَاسْتَغْفَرَ .
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَهَّلَ لَنَا طَرِيقَ العِبَادَةِ وَيَسَّرَ ،
وَشَرَعَ لَنَا بِفَضْلِهِ هَذَا العِيدَ الأَكْبَرَ ، الَّذِي يَعُودُ عَلَيْنَا كُلَّ عَامٍ وَيَتَكَرَّرُ .
نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَرُ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدَّرَ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، نَبِيٌّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ،
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ ، وَأُذُنٌ بِخَبَرٍ ،
وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِمَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ الحُجَّاجَ فَقَالَ :
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] .
أَلَا إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَعَبَّئَةٍ ... وَأَفْضَلُ زَادِ الظَّاعِنِ المُتَحَمِّلِ
وَلَا خَيْرَ فِي طُولِ الحَيَاةِ وَعَيْشِهَا ... إِذَا أَنْتَ مِنْهَا بِالتَّقَى لَمْ تَرَّحَّلِ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ .
عِبَادَ اللَّهِ / حَدِيثِي لَكُمْ فِي هَذِهِ الخُطْبَةِ عَنْ ثَلَاثِ قَضَايَا :
القَضِيَّةُ الأُولَى : شَرِيعَةُ الإِسْلَامِ ، فَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ دِينٌ شَامِلٌ كَامِلٌ ، مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ مِنْ تَحْرِيفِ أَهْلِ البَاطِلِ .
فَقَدْ نَزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : «هَذِهِ أَكْبَرُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ ، حَيْثُ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى دِينٍ غَيْرِهِ ، وَلَا إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِهَذَا جَعَلَهُ اللَّهُ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ ، وَبَعَثَهُ إِلَى الإِنْسِ وَالجِنِّ ، فَلَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ ، وَلَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ ، وَلَا دِينَ إِلَّا مَا شَرَعَهُ» .
فَيَا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / عَظِّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَا ، فَقَدْ أَوْصَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ ، فَقَالَ : «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا : كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» .
وَكَانَ يَقُولُ : «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ ؛ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» .
وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ ، حَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ ، وَالإِحْدَاثِ أَوِ التَّغْيِيرِ لِدِينِ اللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ ، فَقَالَ : « أَلَا ، وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ أُنَاظِرُكُمْ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي وَسَمِعْتُمْ مِنِّي ، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » .
فَالَّذِي يُنْكِرُ سُنَّةَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، أَوْ يَنْسُبُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ هَدْيِهِ ؛ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَحَقَّ أَنْ يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ .
فَاحْذَرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مِنْ دُعَاةِ الإِلْحَادِ ، الَّذِينَ يُحَارِبُونَ السُّنَّةَ وَيُنْكِرُونَ حُجِّيَّةَ الآحَادِ .
وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ رَبِّ العِبَادِ : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧] .
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ .
مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / القَضِيَّةُ الثَّانِيَةُ : الَّتِي أَكَّدَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ ، وَذَكَّرَ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، أَلَا وَهِيَ حُقُوقُ العِبَادِ ، وَحُرْمَةُ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ ، فَكَانَ يَقُولُ : « أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ » .
وَكَانَ يَقُولُ : « إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَسْرِقُوا » .
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ .
القَضِيَّةُ الثَّالِثَةُ : اسْتِقْرَارُ الأُسْرَةِ المُسْلِمَةِ ، فَصَلَاحُهَا صَلَاحٌ لِلْمُجْتَمَعِ ، وَدَمَارُهَا دَمَارٌ لِلْمُجْتَمَعِ .
إِذَا انْهَدَمَ حِصْنُ الأُسْرَةِ ، تَفَاقَمَتِ الأَخْطَارُ وَالشُّرُورُ ، وَتَكَالَبَ عَلَيْنَا الأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ الثُّغُورِ .
لِذَلِكَ نَوَّهَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خُطْبَةِ عَرَفَةَ بِأَهَمِّيَّةِ دَوْرِ الأُسْرَةِ ، وَحَثَّ الزَّوْجَيْنِ عَلَى القِيَامِ بِمَسْؤُولِيَّاتِهِمَا .
قَالَ : « فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوَطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ » .
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ لِلْمَرْأَةِ المُسْلِمَةِ ، أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ دَوْرَهَا الأَعْظَمَ ، فِي تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهَا ، وَتَمَسُّكِهَا بِحِجَابِهَا وَعَفَافِهَا ، وَحِرْصِهَا عَلَى القَرَارِ فِي بَيْتِهَا .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا ، وَاهْدِ نِسَاءَنَا وَرِجَالَنَا ، وَأَحْسِنْ فِي كُلِّ الأُمُورِ عَاقِبَتَنَا وَمَآلَنَا ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ أَجِبْ دُعَاءَنَا .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الحَمْدُ لِلَّهِ ، ذِي العِزَّةِ وَالجَلَالِ ، وَالعَظَمَةِ وَالكَمَالِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ) .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ ،
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالآلِ .
اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / هَنِيئًا لَكُمْ هَذَا العِيدُ ، فَأَظْهِرُوا فِيهِ الفَرَحَ وَالبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ ، وَاحْرِصُوا عَلَى تَصْفِيَةِ القُلُوبِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ ؛
فَإِنَّهُ لَا يَهْنأُ بِالعِيدِ إِلَّا مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ ، وَبَذَلَ لِلْجِيرَانِ وَالأَقْرِبَاءِ إِحْسَانَهُ وَصِلَتَهُ .
أَلَا وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِنَحْرِ الأَضَاحِي ، فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ القُرُبَاتِ وَأَعْظَمِ العِبَادَاتِ .
وَاجْتَنِبُوا العُيُوبَ الَّتِي تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ ، وَهِيَ أَرْبَعُ عُيُوبٍ :
العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي .
وَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى أَنْ تَتَصَدَّقُوا مِنْهَا وَتَهْدُوا ؛
تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أُضْحِيَاتِكُمْ .
أَلَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا .....