→ رجوع إلى القائمة

شكر نعمة الأمن والتحذير من كفرانها والفرقة

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتمحور الخطبة حول نعمة الأمن واجتماع الكلمة، مؤكدة أنها من أجلّ النعم التي تستوجب الشكر الدائم لله تعالى. ويستعرض الشيخ نماذج تاريخية مروعة للمجاعات والشدائد التي حلت ببعض الحواضر الإسلامية قديماً نتيجة البعد عن طاعة الله، محذراً من أن كفران النعم والمجاهرة بالمعاصي هما بريد الزوال والدمار. كما تشدد الخطبة في جزئها الثاني على ضرورة لزوم الجماعة والائتلاف والسمع والطاعة لولاة الأمر كأصل أصيل من أصول الإسلام لحفظ الأمن والاستقرار.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
شكر الله تعالى هو الحافظ للنعم الموجودة والجالب للنعم المفقودة، بينما كفران النعم هو السبب الرئيس في زوالها وحلول أنواع العذاب والنقم.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
قراءة التاريخ والاعتبار بما حل بالأمم السابقة من مجاعات وشدائد وفتن، وسيلة ناجعة لتقدير النعم الحاضرة التي يعيشها الناس والتحذير من أسباب زوالها.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
المجاهرة بالمعاصي والبعد عن طاعة الرحمن هما بريد الزوال للأمن والرخاء، فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
المحافظة على الجماعة ووحدة الصف والائتلاف من أعظم مقاصد الدين الإسلامي، وهي السياج الحامي للأمة من التفرق والضعف والضياع.
· الخطبة الثانية
قول عالم
حقوق الله تعالى على عباده أعظم من قدرة العباد على الوفاء بها، ونعمه سبحانه لا يحيط بها حصر، مما يوجب على العبد ملازمة التوبة والاستغفار في كل صباح ومساء.
· بيان عجز العباد عن الوفاء بحق شكر النعم وضرورة التوبة
قول عالم
تعد نعمة الأمن في الأوطان من أجلّ النعم وأكبرها، وهي تستوجب من العباد دوام الشكر لله تعالى بالقيام بطاعته والبعد عن معصيته.
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- · تفسير آية سورة سبأ في بيان فضل الأمن
قول عالم
امتن الله على أهل الحرم بأن جعلهم في أمن وسعة رزق وطمأنينة، في حين أن الناس من حولهم يعيشون في خوف وتخطف وضيق، وهذا من أعظم دواعي الشكر.
قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- · تفسير آية سورة العنكبوت في الامتنان بنعمة أمن الحرم
قول عالم
مفارقة جماعة المسلمين ونبذ السمع والطاعة لولاة الأمر من كبائر الذنوب التي تُعرض صاحبها للميتة الجاهلية والحرمان من الحجة يوم القيامة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · التحذير من مفارقة الجماعة ونبذ الطاعة

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي الْعَظَمَةِ وَالْعُلُوِّ وَالْكِبْرِيَاءِ، الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَمْدِ وَالْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعَالَىٰ عَنِ الْأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ وَالنُّظَرَاءِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَجِلَّاءِ الْأَوْفِيَاءِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَىٰ، فِي الْعَلَانِيَةِ وَالنَّجْوَىٰ، وَاقْدُرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَاشْكُرُوهُ -تَعَالَىٰ- حَقَّ شُكْرِهِ. قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ -حَبَّهُ اللَّهُ-، وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ: «إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَىٰ، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ، وَأَمْسُوا تَائِبِينَ». عِبَادَ اللَّهِ/ الْأَمْنُ وَاجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ مِنْ أَكْبَرِ النِّعَمِ وَأَجْمَلِ الْمِنَنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ يَصِفُ النِّعْمَةَ الَّذِي كَانَ يَنْعَمُ بِهَا قَوْمُ سَبَأٍ قَبْلَ زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سَبَأ: ١٨]. قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: مِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمْنَ الْأَوْطَانِ مِنْ أَكْبَرِ النِّعَمِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ مَنْ رَأَىٰ أَحْوَالَ الدُّوَلِ الَّتِي سُلِبَتْ مِنْهَا النِّعْمَةُ، وَشَاهَدَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ أَدْرَكَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، الَّتِي تَسْتَوْجِبُ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَىٰ بِالْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ، وَالتَّبَاعُدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوت: ٦٧]. قَالَ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: امْتَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَمْنِهِمْ فِي أَهْلِهِ وَسَعَةِ رِزْقِهِ، وَالنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ يُتَخَطَّفُونَ وَيَخَافُونَ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ نَسْمَعُ الْيَوْمَ وَنُشَاهِدُ فِي نَشَرَاتِ الْأَخْبَارِ مَا تَمُرُّ بِهِ بَعْضُ الدُّوَلِ مِنْ مَجَاعَاتٍ وَغَلَاءِ الْأَسْعَارِ، وَانْعِدَامِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ. وَالَّذِي يَقْرَأُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ مَرَّتْ بِالنَّاسِ شَدَائِدُ وَمَجَاعَاتٌ، كَانَتْ دُولَةً بَيْنَ الدُّوَلِ عَلَىٰ مَدَىٰ الْعُصُورِ وَالْأَزْمَانِ، كُلَّمَا ابْتَعَدُوا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَانْغَمَسُوا فِي الْفَسَادِ وَالْعِصْيَانِ. فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ (الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة) مِنْ فَوَاجِعِ التَّارِيخِ أَنَّهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَعَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِبَغْدَادَ حَتَّىٰ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْقِطَاطَ وَالْكِلَابَ، وَكَانَ مِائَةُ النَّاسِ مَدِينَةً يُشَيِّعُونَ الْأَوْلَادَ فَيَشْوُونَهُمْ وَيَأْكُلُونَهُمْ. وَقَالَ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ أَرْبَعِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ: ضَاقَتِ النَّفَقَةُ عَلَىٰ أَمِيرِ مَكَّةَ فَأَخَذَ الذَّهَبَ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَالْمِيزَابِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ، فَضَرَبَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَكَذَا فَعَلَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ بِالْقَنَادِيلِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ. قَالَ: وَفِيهَا كَانَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِمِصْرَ، فَأَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَاتِ وَالْكِلَابَ. كَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ مِنْ مُؤَرِّخِي تِلْكَ الْمَجَاعَةِ الَّتِي مَرَّتْ عَلَىٰ مِصْرَ فِي عَهْدِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ الرَّافِضِيَّةِ، إِذْ وَقَعَ جَفَافٌ لِنَهْرِ النِّيلِ مُدَّةَ سَبْعِ سَنَوَاتٍ، فَتَصَحَّرَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ، وَأَكَلَ النَّاسُ الْقِطَاطَ وَالْكِلَابَ، بَلْ بَلَغَ الْأَمْرُ بِبَعْضِهِمْ أَنِ اضْطُرَّ إِلَىٰ أَكْلِ جُثَثِ مَوْتَىٰ النَّاسِ، وَارْتَفَعَتِ الْأَسْعَارُ حَتَّىٰ إِنَّ امْرَأَةً أَكَلَتْ رَغِيفًا بِأَلْفِ دِينَارٍ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذِهِ الْحَوَادِثَ مِنْ أَجْلِ الِاتِّعَاظِ وَالِاعْتِبَارِ، وَلِنَشْكُرَ اللَّهَ عَلَىٰ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ وَالْخَيْرِ الْمِدْرَارِ، وَلِنَبْتَعِدَ عَنِ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي، فَإِنَّهَا سَبَبُ النِّقَمِ وَالدَّمَارِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٧]. فَاحْذَرُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- مِنْ كُفْرَانِ النِّعَمِ؛ فَإِنَّهُ سَبَبُ هَلَاكِ الْأُمَمِ، وَنُزُولِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَالنِّقَمِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النَّحْل: ١١٢]. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَمَرَ بِالِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ، وَنَهَىٰ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَىٰ بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ إِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَىٰ الْجَمَاعَةِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الْإِسْلَامِ، وَمِمَّا تَأَكَّدَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عِمْرَان: ١٠٣]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عِمْرَان: ١٠٥]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الْأَنْفَال: ٤٦]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».