→ رجوع إلى القائمة
نَيْلُ العَفْوِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ
الملخّص
تناولت الخطبة فضل ليلة القدر وأهمية اغتنام العشر الأواخر من رمضان بالقيام والدعاء والاجتهاد في العبادة. وبينت أن خير ما يُسأل الله تعالى في هذه الليالي المباركة هو العفو والمغفرة لما فيه من إظهار التذلل والانكسار بين يدي الخالق. كما أكدت على أن جزاء جنس العمل؛ فمن أراد أن يعفو الله عنه فعليه أن يعفو عن عباد الله ويصلح ذات البين ويتجاوز عن المخطئين. واستشهدت الخطبة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلقه العظيم في العفو والصفح عند فتح مكة.
النقاط
- فضل ليلة القدر وأهمية تحريها والمرابطة في قيام العشر الأواخر من رمضان.
- الجمع بين الاجتهاد في العبادة والإلحاح في الدعاء وسؤال الله الرغبة.
- منزلة العفو وكونه أفضل ما يسأله العبد ربه في ليلة القدر.
- سنة معاملة الله لعباده بحسب معاملتهم لخلقه في العفو والتسامح.
- الأحاديث الواردة في فضل كظم الغيظ والتجاوز عن المعسرين والعفو عن الناس.
- موقف عفو النبي صلى الله عليه وسلم العظيم يوم فتح مكة عن أهل مكة.
الفوائد (14)
شاهد شعري
شَفَيْتَ بِهَا قَلْبًا أُطِيلَ غَلِيلُهُ *** زَمَانًا فَكَانَتْ لَيْلَةً بِلَيَالِي
فَيَا زَائِرًا لَوْ أَسْتَطِيعُ فِدِيَّتَهُ *** بِأَهْلِي عَلَى عِزٍّ وَقِيلِ وَمَالِي
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كُنْتُ أَوَّلَ وَاجِدٍ *** وَلَمَّا افْتَرَقْنَا كُنْتُ آخِرَ سَالِي
سياقها: البيان عن شدة التعلق بليلة القدر وعظم الفرح بلقائها
شاهد شعري
يَا رَبِّ عَبْدُكَ قَدْ أَتَا *** كَ وَقَدْ أَسَاءَ وَقَدْ هَمَا
يَا رَبِّ فَاعْفُ وَعَافِهِ *** فَلَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ عَفَا
سياقها: التضرع إلى الله بطلب العفو والتجاوز عن الإساءة
شاهد شعري
وَإِذَا عَفَوْتَ فَقَادِرًا وَمُقْتَدِرًا *** لَا يَسْتَهِينُ بِعَفْوِكَ الْجُهَلَاءُ
وَإِذَا رَحِمْتَ فَأَنْتَ أُمٌّ أَوْ أَبٌ *** هَذَانِ فِي الدُّنْيَا هُمَا الرُّحَمَاءُ
وَإِذَا غَضِبْتَ فَإِنَّمَا هِيَ غَضْبَةٌ *** فِي الْحَقِّ لَا ضَغْنٌ وَلَا بَغْضَاءُ
— أحمد شوقي
سياقها: البيان عن كمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والرحمة والغضب للحق
كلام الشيخ
إن ليلة القدر جديرة بالتحري والتتبع في كل ليالي الدهر لمكانتها وفضلها العظيم، فكيف وقد خصها الله بالفضل وأخفاها في العشر الأواخر من رمضان إكرامًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
كلام الشيخ
ينبغي للمسلم في العشر الأواخر أن يجمع بين الاجتهاد في العبادة والإلحاح في المسألة والدعاء، جامعًا بين عبادة القربة وسؤال الرغبة.
كلام الشيخ
الحرمان الحقيقي في موسم العشر الأواخر هو العجز عن المرابطة في القيام وتفويت خير ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
كلام الشيخ
خير ما يسأل العبد ربه في ليلة القدر هو العفو؛ لما في سؤال العفو من تحقيق التذلل والانكسار لله، والاعتراف بالذنوب والإقرار بالتقصير.
كلام الشيخ
إن الله سبحانه وتعالى يعامل العبد بمثل ما يعامل به عباده، فمن أعظم ما يقدمه العبد بين يدي دعائه بطلب العفو أن يعفو هو عمن بينه وبينه خصومة أو هجران.
كلام الشيخ
مقتضى العفو والصفح عن العباد هو الحصول على أجر الله العظيم ومغفرته الشاملة.
كلام الشيخ
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في العفو والصفح عند الفتح الأعظم لمكة متأسيًا بيوسف عليه السلام، متجاوزًا عمن حاربوه وآذوه.
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة رضي الله عنها حين سألته عما تقول إن وافقت ليلة القدر: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْوَكَ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَعَفْوَكَ فِي الْقُبُورِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ النُّشُورِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ مَرِّ الصِّرَاطِ، وَعَفْوَكَ فِي جَمِيعِ الْأَهْوَالِ». فَرُؤِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَقُولُ: لَقَدِ انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي: عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ.
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
الْحَمْدُ لِلَّهِ، رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ، فَاطِرِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، عَالِمِ الْجَهْرِ وَالْخَفِيَّاتِ، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥].
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَكَاشِفُ الْكُرُبَاتِ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُؤَيَّدُ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ،
* صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، مَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ، وَالْمُسَابَقَةِ فِي مَيَادِينِ عِبَادَتِهِ.
* قَالَ رَبُّكُمْ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
عِبَادَ اللَّهِ / لَوْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، أُخْفِيَتْ فَلَا يُعْرَفُ تَحْدِيدُهَا فِي أَيِّ شَهْرٍ، لَكَانَتْ وَاللَّهِ جَدِيرَةً بِأَنْ نَتَحَرَّاهَا فِي كُلِّ لَيَالِي الدَّهْرِ.
فَكَيْفَ وَقَدْ قُرِّبَتْ إِكْرَامًا لَنَا، فَأُخْفِيَتْ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ؟!!
* إِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَاوِي الْعُمْرَ، يَهُونُ الْعُمْرُ كُلُّهُ إِلَّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
* شَفَيْتَ بِهَا قَلْبًا أُطِيلَ غَلِيلُهُ :: زَمَانًا فَكَانَتْ لَيْلَةً بِلَيَالِي
فَيَا زَائِرًا لَوْ أَسْتَطِيعُ فِدِيَّتَهُ :: بِأَهْلِي عَلَى عِزٍّ وَقِيلِ وَمَالِي
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كُنْتُ أَوَّلَ وَاجِدٍ :: وَلَمَّا افْتَرَقْنَا كُنْتُ آخِرَ سَالِي
* أَلَا إِنَّهُ مِنَ الْحِرْمَانِ، أَنْ نَعْجَزَ عَنِ الْمُرَابَطَةِ فِي قِيَامِ عَشْرِ لَيَالٍ، وَأَنْ نُفَوِّتَ لَيْلَةً، هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ!!
* قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / حَقِّقُوا فِي هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾،
فَاجْمَعُوا فِيهَا بَيْنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْإِلْحَاحِ فِي دُعَاءِ مَسْأَلَةٍ،
اجْمَعُوا فِيهَا بَيْنَ عِبَادَةِ الْقُرْبَةِ، وَسُؤَالِ الرَّغْبَةِ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ٧ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب ٨﴾ [الشرح: ٧-٨].
عِبَادَ اللَّهِ / خَيْرُ مَا تَسْأَلُونَ رَبَّكُمْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ بِعَفْوِهِ عَنْكُمْ؛ فَإِنَّ فِي سُؤَالِ الْعَفْوِ: تَذَلُّلًا لِلَّهِ وَانْكِسَارًا، وَاعْتِرَافًا بِالذُّنُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ وَإِقْرَارًا.
* وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ هَذَا الشُّعُورَ، فَيُقَابِلُهُ بِالْعَفْوِ تَكَرُّمًا مِنْهُ، وَهُوَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ.
يَا رَبِّ عَبْدُكَ قَدْ أَتَا :: كَ وَقَدْ أَسَاءَ وَقَدْ هَمَا
يَا رَبِّ فَاعْفُ وَعَافِهِ :: فَلَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ عَفَا
* قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
* رُوِيَ عَنْ أَحَدِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْوَكَ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَعَفْوَكَ فِي الْقُبُورِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ النُّشُورِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ، وَعَفْوَكَ عِنْدَ مَرِّ الصِّرَاطِ، وَعَفْوَكَ فِي جَمِيعِ الْأَهْوَالِ».
* فَرُؤِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدِ انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي: عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ.
أَخِي الْمُسْلِمَ يَا عَبْدَ اللَّهِ / اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يُعَامِلُكَ كَمَا تُعَامِلُ عِبَادَهُ.
* فَخَيْرُ وَسِيلَةٍ تُقَدِّمُهَا بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِكَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ، أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ هَجَرْتَهُ وَاخْتَصَمْتَ مَعَهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اغْفِرُوا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ».
* وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ».
* وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
فَيَا عَبْدَ اللَّهِ / إِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُعَامِلَكَ اللَّهُ بِالْعَفْوِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، فَعَامِلْ عِبَادَهُ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَاجْنَحْ لِلسَّلْمِ وَالصُّلْحِ.
* قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠].
* وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢].
* نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِهِ الْكَرِيمِ، وَبِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، وَنَفَعَنَا بِسُنَّةِ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ.
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.....
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي الْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ، وَالنِّعَمِ الْمُتَكَاثِرَةِ، ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ﴾ [القصص: ٧٠].
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / تَذَكَّرُوا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فَاتِحًا مُنْتَصِرًا، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ الثَّامِنِ الْهِجْرِيِّ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ، لَا يَعْلَمُونَ مَا يَصْنَعُ بِهِمْ، فَقَدْ آذَوْهُ كَثِيرًا وَحَارَبُوهُ، وَتَآَمَرُوا عَلَى حَبْسِهِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ إِخْرَاجِهِ، فَمَاذَا قَالَ لَهُمْ؟ قَالَ: «مَا تَقُولُونَ؟ وَمَا تَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: «فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
وَإِذَا عَفَوْتَ فَقَادِرًا وَمُقْتَدِرًا :: لَا يَسْتَهِينُ بِعَفْوِكَ الْجُهَلَاءُ
وَإِذَا رَحِمْتَ فَأَنْتَ أُمٌّ أَوْ أَبٌ :: هَذَانِ فِي الدُّنْيَا هُمَا الرُّحَمَاءُ
وَإِذَا غَضِبْتَ فَإِنَّمَا هِيَ غَضْبَةٌ :: فِي الْحَقِّ لَا ضَغْنٌ وَلَا بَغْضَاءُ
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ.